السيد محمد الصدر

510

تاريخ الغيبة الصغرى

يتأخر . وهذا لا ربط له بظهور الكلام وسياقه . وبخاصة ان العطف في الرواية بين العلامات بالواو ، وهي ليست دالة على الترتيب ، مثل « أو » أو ثم ، كما ينص النحاة . القرينة السادسة : ما سبق أن سمعناه من الخبر القائل : « ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة » . وحيث نعلم بالقطع واليقين تأخر الظهور عن مقتل ذلك الثائر العلوي لا بخمس عشرة ليلة ، بل بأكثر من ألف عام . إذن فيتعين أن لا يكون التنبؤ منصبّا على ذلك ، بل على مقتل رجل آخر . إلا أن هذه القرينة غير صحيحة ، فان هذا الخبر وان تعدد في المصادر ، فقد رواه المفيد في الارشاد والشيخ في الغيبة والصدوق في إكمال الدين وغيرهم إلا أن ذلك يعود إلى راو واحد . فإنه مروي عن ثعلبة عن شعيب عن صالح . وقد وصف ثعلبة في الارشاد والاكمال بابن ميمون ووصف شعيب في الغيبة والارشاد بالحداد ، ووصف في الاكمال بالحذاء . ووصف صالح في الارشاد بابن ميثم وفي الاكمال بابن مولى بني العذراء . وعلى أي حال ، فان هذا الخبر على أحسن تقدير خبر واحد ، وقد رفضنا التمسك بمثله في تشددنا السندي . إذن فلم يثبت نفي هذه الفكرة وهي أن النفس الزكية الموعود ليس هو النفس الزكية الثائر العلوي . بل يبقى ذلك محتملا على أي حال ، وسنذكر في المستوى الثاني مثبتاته والقرائن الدالة على صحته . المستوى الثاني : فيما يدل من القرائن على ثبوت هذا الانطباق . . . وان التنبؤ منصب على ثورة ذلك العلوي ، ليس إلا . فمن ذلك : ما رواه الأصبهاني في المقاتل « 1 » بسنده عن محمد بن علي - الباقر عليه السلام - عن آبائه ، قال : « النفس من ولد الحسن » .

--> ( 1 ) ص 184 .